الشنقيطي

455

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها ؛ فكذلك حديث معاذا لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له - انتهى منه . وحديث عمرو بن العاص وأبي هريرة الثابت في الصحيحين شاهد له كما قدمنا ، وله شواهد غير ذلك - ستراها إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثالثة اعلم أن الاجتهاد الذي دلت عليه نصوص الشرع أنواع متعددة : ( منها ) الاجتهاد في تحقيق المناط ، وقد قدمنا كثيرا من أمثلته في « الإسراء » . ( ومنها ) الاجتهاد في تنقيح المناط ، ومن أنواعه : السبر ، والتقسيم ، والإلحاق بنفي الفارق . واعلم - أن الاجتهاد بإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به قسمان : الأول - الإلحاق بنفي الفارق ، وهو قسم من تنقيح المناط كما ذكرناه آنفا . ويسمى عند الشافعي القياس في معنى الأصل ، وهو بعينه مفهوم الموافقة . ويسمى أيضا للقياس الجلي . والثاني من نوعي الإلحاق - هو القياس المعروف بهذا الاسم في اصطلاح أهل الأصول . أما القسم الأول الذي هو الإلحاق بنفي الفارق فلا يحتاج فيه إلى وصف جامع بين الأصل والفرع وهو العلة ؛ بل يقال فيه : لم يوجد بين هذا المنطوق به وهذا المسكوت عنه فرق فيه يؤثر في الحكم البتة فهو مثله في الحكم . وأقسامه أربعة : لأن المسكوت عنه إما أن يكون مساويا للمنطق به في الحكم ، أولى به منه ، وفي كل منهما إما أن يكون نفي الفارق بينهما مقطوعا به أو مظنونا ؛ فالمجموع أربعة : ( الأول منها ) - أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به مع القطع بنفي الفارق كقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] فالضرب المسكوت عنه أولى بالحكم الذي هو التحريم من التأفيف المنطوق به مع القطع بنفي الفارق ، وكقوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] فشهادة أربعة عدول المسكوت عنها أولى بالحكم وهو القبول من المنطوق به وهو شهادة العدلين مع القطع بنفي الفارق . ( والثاني منها ) - أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به أيضا ، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيا بل مظنونا ظنا قويا مزاحما لليقين ؛ ومثاله نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن التضحية بالعوراء ؛ فالتضحية بالعمياء المسكوت عنها أولى بالحكم وهو المنع من التضحية بالعوراء المنطوق بها ، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيا بل مظنونا ظنا قويا ؛ لأن علة